وقفة مع الذات
كل مشروع سواء كان فردياً أو جماعياً، مهنياً أواجتماعياً بحاجة إلى الوقوف على كخر التطورات والإنجازات التي حققها لدراسة الجدوى من استمراره.
وفي وقفةٍ مع إنجازات مشروع "شباب – أحد مشاريع الأمانة السورية للتنمية - وبعد مرور حوالي الأربع سنوات على انطلاقته، نجد أن المشروع وصل حتى الكن إلى أكثر من خمسين ألف شاب وشابة خضعوا لورشاته التدريبية التي زودتهم بالمعلومات الأساسية وقرّبتهم من عالم الأعمال الحقيقي، وهو بالتأكيد لم يبلغ هذا الرقم بشكلٍ اعتباطي، ولم يقتصر على الوسائل النظرية في الترويج لرسائله، بل سعى بكل ما أوتي من قوة ليخطو السلم درجة درجة مُتبعاً خطوات عملية مدروسة في البناء، لأنه يؤمن بضرورة وضع قاعدة ثابتة ونظام متكامل يثق به الشباب ويلجؤون إليه، باعتباره يعمل مع فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين ١٥ -٢٤عام.
ومن أبرز ما يميز المشروع كونه المشروع الغير حكومي الوحيد المسموح له بتطبيق برامجه في المدارس وإدخال المتطوعين من رجال الأعمال إلى الصفوف، وهو المشروع الأول الذي تبنت وزارة التربية برنامجه (تعرف إلى عالم الأعمال) وأدرجته في المنهاج الوطني للمدارس المهنية والمعاهد المتوسطة.
برامج تكسر القيود النظرية
يطبق مشروع "شباب" برامجه الأربعة بشكل رئيسي في خمس محافظات وهي: دمشق، حمص، حلب، اللاذقية، دير الزور، ونجح مؤخراً في الوصول بأحد برامجه إلى جميع المحافظات، بالإضافة إلى دخوله لبعض المناطق الريفية كريف اللاذقية لأول مرة.
فبرنامج "التوعية بعالم الأعمال" يتم تطبيقه في الثانويات العامة والمهنية، لزيادة وعي الشباب بعالم الأعمال وتعريفهم على الخيارات المتاحة لهم في المستقبل، وهو يهدف بشكل أساسي إلى ردم الهوة الحاصلة بين المرحلةالتعليمية والمرحلة العملية.
وبرنامج "خبرة عمل" يساهم في إعطاء الشباب خبرة واقعية عن جو العمل وتوسيع كفاقهم ليستطيعوا اختيار المجال الذي يتناسب مع ميولهم، من خلال زيارة أحد شركات القطاع الخاص تستمر لمدة أسبوع.
أما برنامج " تعرف إلى عالم الأعمال" يهدف إلى تطوير المهارات الريادية، وتعريف الشباب على الخطواتالأساسية لتأسيس مشروعهم الخاص وهو معد من قبل منظمة العمل الدولية وتعتبر سورية أول بلد عربي اعتمده،ويتم تطبيقه في المعاهد المتوسطة والجامعات.
وفي هذا العام ٢٠٠٩ تم افتتاح مركز "عيادات العمل" وهو أحد برامج المشروع، ليكون مقراً استشارياً مهنياً للشباب الراغبين باستشارات فردية مهنية يقدمها مجموعة من الخبراء المختصين، كما ينظم ورشات عمل داخل مقر المركز يشارك فيها الشباب وتُتاح لهم فرصة لقاء رجال الأعمال الحقيقيين ليطلعوا على خبراتهم المهنية، ويستفيدوا من محاضراتهم التي تشمل العديد من الجوانب المهنية.
مبادرات بناءة لتنمية المجتمع
ولم يكتف المشروع بالبرامج بل أبدى الاستعداد للتعاون مع الجمعيات الأهلية التي تسعى إلى تنمية المجتمع فشارك في العديد من المبادرات أحدثها مبادرة "بذور" التي تم تنفيذها لأول مرة عام ٢٠٠٩ لتلبية احتياجات طلاب وخريجي التابع لل"الأونروا"؛ (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) وذلك بتمويل من"DTC"مركز تدريب "دمشق الاتحاد الأوروبي"، وتهدف لمساعدة المتدربين الشباب وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتوظيف الذاتي. وتقوم نشاطات مبادرة "التبادل العالمي" على أساس تبادل شبابي عالمي يفسح المجال أمام الشباب لتطوير مهاراتهم، كي يصبحوا أيدي مساهمة وفعالة في مجتمعاتهم المحلية ويعرفهم على ثقافة الآخر. وأطلق المشروع هذه المبادرة بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني عام ٢٠٠٨.
عام٢٠٠٨ وأخيراًُ جاءت مبادرة "المسرح التفاعلي" بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وشبكةY-PEER وهي تقوم على تدريب مجموعة من الشباب على مهارات العرض المسرحي الذين يقومون بعد التمارين بتقديم عروض مسرحية قاموا بإعداد أفكارها بأنفسهم، يقدمون من خلالها رسائل توعوية للمجتمع بطريقة تفاعلية مع الحضور.
شراكة تنموية مع الأطراف المحلية والإعلامية والإنسانية
لإيمان مشروع "شباب" بضروة إفساح المجال أمام الأطراف المحلية لتمارس دورها في العملية التنموية، وذلك من منطلق إدراكه أن تفعيل دور هذه الأطراف هو الذي يساعده على تحقيق أهدافه في تطوير المجتمع السوري،قام بتوقيع مجموعة من مذكرات التفاهم مع العديد من الجهات المحلية الحكومية والخاصة والتنموية التي دعمته سواء بالمساهمات المادية أو استضافت برامجه في الشركات الخاصة أو رفدته بالمتطوعين من رجال الأعمال ليطبقوا ورشات عمله في المدارس والمعاهد والجامعات، بالإضافة إلى بعض الوسائل الإعلامية التي ساندته ورعت حملته الإعلامية (بكرا بإيدك) التي أطلقها عام ٢٠٠٨ من خلال مجموعة من الإعلانات بُثت في بعض الإذاعات، وأخيراً الإعلانان التلفزيونيان الذين عُرضا على شاشات التلفزيون العربي السوري خلال شهر رمضان الماضي ومن خلال الإعلانات الطرقية التي ظهرت في شوارع مدينة حلب.
ومن منطلق سعي المشروع ليبقى على تواصل دائم مع الشباب والمستفيدين من برامجه وليضع هذه العملية ضمن إطار عملي ومدروس حتى يتيح للشباب التعرف على أخباره www.shabab.net.syإطار عملي ومدروس قام بإطلاق موقعه الالكتروني ونشاطاته ويكون منبراً لأفكارهم. وتُكلل كل الإنجازات السابقة بجهود المتطوعين الذين أدركوا مسؤولياتهم تجاه جيل الشباب الصاعد وكمنوا بأن مشروع "شباب" هو الطريقة المثلى لمشاركة الشباب بخبراتهم ومهاراتهم بهدف مساعدتهم على كسر الحواجز ودخول الحياة العملية وهم مؤهلين بالمهارات الأساسية.
قصص ناجحة تمهد الطريق للاستمرارية
وتتوالى القصص الناجحة لمستفيدين تمكنوا من تأسيس مشاريعهم الخاصة بعد مشاركتهم في برامج المشروع وتطبيق المهارات التي اكتسبوها منها على حياتهم العملية، بالإضافة إلى طموحاتهم وخبراتهم الشخصية التي ساعدتهم ليصبحوا أفراداً منتجين في المجتمع، ومنهم من استطاع إيجاد فرص عمل مناسبة في القطاع الخاص بعد أن كوّن انطباعاً إيجابياً عن العمل في هذا القطاع، واستطاع بعد مشاركته أيضاً في برامج المشروع أن يتعرف على بعض المهارات الأساسية والريادية التي ساعدته على تقديم نفسه كموظف محترف مُلم بالمعلومات اللازمة لدخول سوق العمل.